الفيض الكاشاني
88
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
لهم في أنفسهم » ( 1 ) . قال أبو حامد : « فهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم ولا دواء من حيث الظاهر إلا هذه الأعمال الدالَّة على التذلَّل والتواضع وقبول المنّة ومن حيث الباطن المعارف الَّتي ذكرناها ، هذا من حيث العمل وذلك من حيث العلم ولا تعالج القلب إلا بمعجون العلم والعمل وهذه الشريطة من الزكوات تجري مجرى الخشوع من الصلاة وثبت ذلك بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها » ( 2 ) وهذا بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يقبل اللَّه صدقة منّان » ( 3 ) وبقوله تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى » ( 4 ) وأمّا فتوى الفقيه بوقوعها موقعها وبراءة ذمّته عنها دون هذا الشرط فحديث آخر وقد أشرنا إلى معناه في كتاب الصلاة . الوظيفة السادسة أن يستصغر العطيّة فإنّه إن استعظمها أعجب بها والعجب من المهلكات وهو محبط للأعمال ، قال اللَّه تعالى : « ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمَّ ولَّيتم مدبرين » ( 5 ) ويقال : إنّ الطاعة كلَّما استصغرت كبرت عند اللَّه والمعصية كلَّما استعظمت صغرت عند اللَّه ، وقيل : لا يتمّ المعروف إلا بثلاث : تصغيره وتعجيله وستره » . أقول : هذا ممّا رواه في الفقيه ( 6 ) عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال : تصغيره وستره وتعجيله ، فإنّك إذا صغّرته عظَّمته عند من تصنعه إليه ، وإذا سترته تمّمته ، وإذا عجّلته هنّأته ، وإن كان غير ذلك محقته ونكدته » . قال أبو حامد : « وليس الاستعظام هو المنّ والأذى فإنّه لو صرف ماله إلى عمارة مسجد أو رباط أمكن فيه الاستعظام ولا يمكن المنّ والأذى بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات ، ودواؤه علم وعمل أمّا العلم فهو أن يعلم أنّ العشر أو نصف -
--> ( 1 ) عدة الداعي ص 44 . ( 2 ) مر سابقا . ( 3 ) مر سابقا . ( 4 ) البقرة : 264 . ( 5 ) التوبة : 25 . ( 6 ) ص 162 تحت رقم 12 .